اسماعيل بن محمد القونوي

313

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

صاحب التوضيح في أوائله وتقدير المعنى صريح في أن المراد هو النظم المخصوص من حيث دلالته على المعنى المخصوص . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 197 ] أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) قوله : ( على صحة القرآن أو نبوة محمد عليه السّلام ) أي « 1 » مع قطع النظر عن دلالة إعجازه على كونه من عند اللّه أو على نبوة محمد عليه السّلام . قوله : ( أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم ) أن يعرفوه أي القرآن أو محمدا عليه السّلام وكلمة أو هنا لمنع الخلو . قوله : ( وهو تقرير لكونه دليلا وقرأ ابن عامر تكن بالتاء وآية بالرفع على أنها الاسم والخبر لهم وأن يعلمه بدل ) وهو تقرير لكونه دليلا أي الاستفهام إنكار للنفي وتقرير للمنفي أي تقرير كون علم بني إسرائيل دليلا وفيه إشارة إلى أن قوله أن يعلمه اسم كان وآية خبره وآية بمعنى دليلا . قوله : ( أو الفاعل وأن يعلمه بدل ولهم حال أو أن الاسم ضمير القصة وآية مبتدأ وخبره أن يعلمه والجملة خبر تكن ) أو الفاعل عطف على قوله الاسم على أن كان تامة قوله أو أن الاسم الخ عطف على قوله إنها الاسم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 198 ] وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) قوله : ( كما هو ) أي القرآن على حاله من الإعجاز مع كونه عربيا . قوله : ( زيادة في إعجازه ) أي في إعجاز المنزل عليه حيث ظهر على يديه مثله حاويا الفصاحة والبراعة مع أنه لا يعرف « 2 » اللسان العربي أو في إعجاز المنزل وتنزيل القرآن بلسان عربي على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية كونه زيادة في إعجاز المنزل محل نظر . قوله : ( أو بلغة العجم ) عطف على قوله كما هو . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 199 ] فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) قوله : ( فقرأه ) أي فقرأ بعض الأعجمين عليهم أي على كفار قريش ما كانُوا بِهِ

--> ( 1 ) وكون علم علما بني إسرائيل دليلا لأنفسهم يعلم بالطريق الأولى وفيه توبيخ عظيم للأحبار والرهبان حيث أنكروا القرآن مع أنه معلوم لهم بالبرهان . ( 2 ) وهذا سبب زيادة اعجاز القرآن حيث ظهر على يد بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلا أن يقدر على نظم مثله فقرأه عليهم هكذا فصيحا معجزا متحديا به لكفروا به كما كفروا ولتمحلوا لجحودهم عذرا ولسموه سحرا وهذا بيان من اللّه تعالى كمال شدة شكيمتهم وفرط عنادهم لأن هذا أعجب من إنزال القرآن على رسول عربي بلسان عربي فكفرهم به أشنع من كفرهم به حين انزاله على نبي عربي ولذا قال تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا مفروضا تنصيصا على كمال تماديه على الكفر وفيه تسلية لرسول اللّه عليه السّلام على أكمل وجه وجيه .